محمد أبو زهرة

1994

زهرة التفاسير

بالله تعالى ، وبذكره ، وبامتلاء قلوبهم به ، كما قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) [ الرعد ] ، ولا شك أن شقاء الناس في الدنيا سببه انحرافهم عن الجادة وانشغالهم بأمور توجد بلبالا مستمرا ، واضطرابا دائما ، من خصومات ، وأحقاد ، وحسد ، ولجاجات ، ومن شأن المؤمن أن يعلو عن سفساف هذه الأمور ، فيكون في راحة واطمئنان بال ، وكل آفة بالجسم تهون بجوار الاطمئنان بالله ، وكل نعيم مادي دنيوي يذهب به القلق وعدم الاطمئنان . هذه رحمة الدنيا ، أما رحمة الآخرة ، فهي النعيم المقيم ، وجنات عدن خالدين فيها أبدا . هذه الرحمة بنوعيها ، ومعانيها ، أما الفضل ، فأصل معناه الزيادة ، وهو يطلق على الزيادة في الإحسان ، والزيادة في العطاء ، والزيادة في المنزلة . والفضل في الدنيا هو علو المنزلة والسلطان العادل والتمكين لهم إذا كانوا على جادة الايمان لم يجانبوها ، كما قال تعالت كلماته : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) [ القصص ] يؤمنون بالله تعالى ويعتصمون به ، وينصرونه وينصرهم ، ويمكن لهم في الأرض ، ويمن عليهم بالعزة ، وإذا وجدت الذين يحملون شعار أهل الايمان في ذلة ومغلوبين على أمرهم بعد أن قامت دولة الحق ، فاعلم أن ذلك لأنهم جانبوا طريق الإيمان ، وضعف إيمانهم بالله ، والأخذ بأوامره . الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) [ الرعد ] . هذا هو الفضل في الدنيا ، وأما الفضل في الآخرة ، فهو رضوان الله تعالى ، والرفعة في الدرجات ، والقرب منه سبحانه ، وذلك هو الفضل العظيم . والجزء الثالث هو الهداية إلى الصراط المستقيم ، وهو في الدنيا السبيل إلى الآخرة ؛ وذلك لأن الإيمان بالله تعالى حق الإيمان يضئ في القلب ، فيعرفه السبيل القويم ، الذي يوصل إليه تعالى ، فمن آمن بالله فقد اهتدى إليه ، ومن